محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي
43
جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 26 إلى 32 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ( 26 ) فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 27 ) ذلِكَ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 28 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلاَّنا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ : كان بعضهم يوصى بعضا إذا رأيتم محمدا يقرأ فعارضوه بالرجز والشعر واللغو وكلموا فيه وعيّبوه أو بالمكاء والصفير ، أو أكثروا الكلام والصياح ليختلط عليه لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ : محمدا على قراءته فيترك فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي : نذيقنهم عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ أي : نجزينهم جزاء أسوء أعمالهم من الاستهزاء ، وتحقير القرآن ذلِكَ : الأسوأ جَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ مبتدأ وخبر النَّارُ عطف بيان للخبر لَهُمْ فِيها : في النار ، دارُ الْخُلْدِ « 1 » : في النار مواضع واسعة ، ولهم فيها مكان يخلدون فيه جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
--> ( 1 ) وجاز أن يكون من باب التجريد نحو : " لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ " [ الأحزاب : 21 ] . فالنار في نفسها دار الخلد ، والتجريد هو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمرا آخر بتلك الصفة مبالغة لكماله فيها / 12 منه ووجيز .